الشيخ علي القوچاني

276

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

عدم صدورهما عن المولى بالنسبة اليه قبيحا ففيه منع ، حيث انّ [ وجوب ] « 1 » إطاعة المولى عقلا - سيّما إذا كان المولى ممن يفيض عليه الوجود وينعم عليه بأنواع النعم دائما بحيث لو انقطع فيضه عن العبد آناً ما يكون كأن لم يكن شيئا مذكورا - انما هو قضية العبودية . نعم استحقاقهما - بمعنى انهما لو صدرا عن المولى بالنسبة إلى العبد المطيع كانا في محله - لا بأس به ، بل لا مناص عنه عقلا . كما انّ إفاضة الثواب عنه تعالى من حيث انّ الراجح لم يترك صدوره عنه تعالى أو بمقتضى وعد الفيض الثابت بالآيات والأخبار ، مما لا يقبل الانكار ، الّا انّه لا دخل له بمسألة الاستحقاق للإطاعة في نفسها كما هو واضح . وامّا استحقاق الذم والعقاب على العصيان - بمعنى انّ وقوعهما على تقدير صدورهما عنه تعالى في محلهما - مما لا يقبل الشبهة . وامّا ترتبهما فعلا بحيث كان تركهما قبيحا كي ينافي العفو فلا . نعم لا يستبعد القول به بالنسبة إلى بعض الطاغين بالإضافة إلى بعض المعاصي ، كما لا مناص عنه في الظالم على غيره تعالى من عباده ، هذا في النفسي . وامّا في الغيري فالصواب عدم استحقاق فاعله بنفسه لكلّ من [ الثواب ] « 2 » والمدح والقرب أصلا ، حيث انّه ظهر انّ الاستحقاق دائر مدار الإطاعة المنوطة على امتثال أمر المولى بمعنى أن يكون الداعي إلى الطاعة هو ذاك الامر بحيث لولاه لم يكن داع للعبد إليها ، ولا شبهة في عدم تحققه في الامر الغيري ، حيث انّ امتثال الواجب - ولو اشتمل على مقدمات غير « 3 » عديدة - واحد

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( وجود ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( الصواب ) . ( 3 ) الظاهر انّ كلمة ( غير ) زائدة .